لأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أَدْعُو لِوَالِدَيَّ إِذَا كَانَا لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ قَالَ ادْعُ لَهُمَا وتَصَدَّقْ عَنْهُمَا وإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ فَدَارِهِمَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ص قَالَ
شرح
رَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ » ( 1 ) وقال المفسرون وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ، أي لا تقف على قبره للدعاء وقال في شأن المشركين : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ( 2 ) فإن التعليل بقوله : من بعد ما تبين ، يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار وإن لم يطلق عليهم المشرك ، وكون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار ، وكذا قوله : فلما تبين له أنه عدو لله ، يدل على عدم جواز الاستغفار لهم ، لأنه لا شك أنهم أعداء الله .
فإن قيل : استغفار إبراهيم لأبيه يدل على استثناء الأب ؟ قلت : المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم عليه السلام كان بشرط الإيمان لأنه كان وعده أن يسلم ، فلما مات على الكفر وتبين عداوته لله تبرأ منه ، وقيل : الموعدة كان من إبراهيم لأبيه قال له : إني سأستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما آيس من إيمانه تبرأ منه .
وأما قوله عليه السلام في سورة مريم : « سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي » ( 3 ) فقال الطبرسي ( ره ) سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة منه ، وقيل سلام إكرام وبر تأدية لحق الأبوة .
وقال في : « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ » فيه أقوال : أحدها : أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين " وثانيها " أنه قال سأستغفر لك علي ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان وإخلاص العبادة لله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 84 .
( 2 ) سورة التوبة : 114 .
( 3 ) الآية : 47 .