بَدْؤُهَا حُبُّ الدُّنْيَا ولَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ ولَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْه حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّه رَاضٍ عَنْه ولَا تَغْبِطَنَّ مَخْلُوقاً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَه فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَه واتِّبَاعَهُمْ إِيَّاه عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَه ولِمَنِ اتَّبَعَه .
22 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ص إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ مَا أَلْيَنَ مَسَّهَا وفِي جَوْفِهَا السَّمُّ النَّاقِعُ يَحْذَرُهَا الرَّجُلُ الْعَاقِلُ ويَهْوِي إِلَيْهَا الصَّبِيُّ الْجَاهِلُ
شرح
في الآراء .
وأقول : يناسب هنا أكثر المعاني " ولا تغبط أحدا " بأن تتمنى حاله " تكثر الذنوب " بصيغة المضارع من باب حسن أو مصدر باب التفعل " لواجب الحقوق " أي للتقصير في أداء الحقوق الواجبة غالبا " بطاعة الناس له " أي في الباطل .
الحديث الثاني والعشرون : حسن موثق .
وفي النهاية : السم الناقع أي القاتل ، وقد نقعت فلانا إذا قتلته ، وقيل :
الناقع الثابت المجتمع ، من نقع الماء ، انتهى .
وما أحسن هذا التشبيه وأتمه وأكمله ، وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : مثل الدنيا مثل الحية لين مسها والسم الناقع في جوفها ، يهوي إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذو اللب العاقل .
وفي خبر المتن ظاهره أن الجملتين الأخيرتين لبيان المشبه به ، وفي النهج لبيان المشبه ، ويحتمل العكس في كل منهما ، وكون المشبه به أقوى لا ينافي كون ضرر الدنيا على طالبها واقعا أشد من ضرر الحية على لامسها لأن الأشدية والأظهرية إنما تعتبران بالنسبة إلى المخاطب ، والمخاطبون هنا هم أهل الدنيا