شرح
كلمة " ما " في المواضع الأربعة استفهامية وإثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ ، والثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس .
ثم إن العمر لا يستلزم القوة والشباب ، فكل منهما نعمة يسأل عنها ، ومع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما وأما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم ، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب إلى أهل مصر : من عمل لله أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى : « يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 1 ) فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 2 ) والحسنى هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا .
وروى البرقي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن : طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه وقد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى : « لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » ( 3 ) أن النعيم ولاية أهل البيت عليهم السلام ، وقد روى العياشي وغيره أنه سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد ، فقال : لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه ؟ قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : نحن أهل بيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، الخبر .
ويمكن أن يقال : السؤال عن المال اكتسبه من حلال أو حرام أو أنفقه في حلال
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 10 .
( 2 ) سورة يونس : 26 .
( 3 ) سورة التكاثر : 8 .