قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ ابْنَ آدَمَ لِدْ لِلْمَوْتِ واجْمَعْ لِلْفَنَاءِ وابْنِ لِلْخَرَابِ
15 - عَنْه عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ص إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وإِنَّ الآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ولِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ
شرح
" لد للموات " اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » ( 1 ) والأمر ليس على حقيقته بل الغرض : اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت ، وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين : إن لله ملكا ينادي في كل يوم : لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب .
الحديث الخامس عشر : كالسابق .
" إن الدنيا قد ارتحلت " يقال : رحل وارتحل أي شخص وسار " مدبرة " المراد بإدبار الدنيا تقضيها وانصرافها ، وبإقبال الآخرة قرب الموت ، وما يكون بعدها من نعيم أو عذاب ، فشبه الدنيا وحياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها وهي لذات الدنيا وشهواتها وأموالها وسائر ما يتعلق الإنسان بها ، والموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه وعذابه وسائر ما يكون بعده ، فالراكب الأول يوما فيوما وساعة فساعة في التقضي والفناء فهو يبعد عن الإنسان ، والراكب الثاني يسير إلى الإنسان ويقرب منه ، فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله وتلقيه بالعقائد الحقة والأعمال الصالحة .
" ولكل واحدة منهما بنون " استعار عليه السلام لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا والآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده ، وركون الفصيل إلى أمه وتوقع كل منهم توقع النفع من إحداهما ومشابهته بها ، وكونه مخلوقة
هامش
( 1 ) سورة القصص : 8 .