تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عَزَّ وجَلَّ لَه فِيهَا وإِنْ زَهِدَ - وإِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُه فِيهَا وإِنْ حَرَصَ فَالْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّه مِنَ الآخِرَةِ 7 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّه ص شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا جَائِعاً خَائِفاً
شرح
وبقوله : إن حرص أي بالغ في تحصيلها فالمراد بالزهد والحرص الأولين القلبيان وبالآخرين الجسمانيان . والحاصل أن الرزق لكل أحد مقدر وإن كان وصولها إليه مشروطا بقدر من السعي على ما أمره الشارع من غير إفراط يمنعه عن الطاعات ولا تقصير كثير بترك السعي مطلقا ولا مدخل لكثرة السعي في كثرة الرزق ، فمن ترك الطاعات وارتكب المحرمات في ذلك حرم ثواب الآخرة ولا يزيد رزقه في الدنيا فهو مغبون ، وهذا على القول بأن مقدار الرزق معين مقدر لا يزيد بالسعي ولا ينقص بتركه ، وعلى القول بأن الرزق المقدر الواجب على الله تعالى هو القدر الضروري ويزيد بالكسب والسعي ، فيحتاج الخبر إلى تأويل بعيد ، وسيأتي الكلام عليه في محله إنشاء الله تعالى . الحديث السابع : ضعيف كالموثق . " إلا أن يكون فيها " كان الاستثناء منقطع ويحتمل الاتصال " جائعا " أي بسبب الصوم أو الإيثار على الغير أو لأن الجوع موجب للقرب من الله تعالى بخلاف الشبع فإنه موجب للبعد مع أن في الجوع الاضطراري والصبر عليه والرضا بقضائه سبحانه لذة للمقربين " خائفا " أي من عذاب الآخرة أو من العدو في الجهاد أيضا أو لأن الضراء في الدنيا مطلقا موجب للسراء في الآخرة ، وقد أشبعنا الكلام في جوعه وقناعته وتواضعه صلى الله عليه وآله وسلم في المأكل والملبس والمجلس وسائر أحواله في كتابنا الكبير ، وذكرها هنا يوجب الإطناب .