ومُثَاقَلَتَه جُمْلَةً وَاحِدَةً فَيَضْعُفُوا فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ نَسَخَ الأَمْرَ بِالآخَرِ فَصَارَ مَنْسُوخاً
4 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
شرح
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم التوجه إلى الكعبة وكان في أول وروده صلى الله عليه وآله وسلم المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لألفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها فلما كملوا وأنسوا بأحكام الإسلام وصار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة .
وعرى الإسلام أحكامه وشرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه وأحكامه ، والتعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة ، ولا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله ، يقال : ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته .
وقيل : المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين وأنه لو كلفهم بها دفعة وفي زمان واحد ثقل ذلك عليهم ، وضعفوا عن تحملها فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما ويدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين ، وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، وقوله عليه السلام : نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر ، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » ( 1 ) وسيأتي ما يؤيد الأول .
الحديث الرابع : صحيح .
واليمن بالضم البركة كالميمنة ، يمن كعلم وعني وجعل وكرم فهو ميمون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .