تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أُنِيلُه قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ وإِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُه قَالَ فَاصْنَعْ لِلأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْه قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَه قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أمَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِه الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ
شرح
في النهاية : الخرق بالضم الجهل والحمق ، وقد خرق يخرق خرقا فهو أخرق ، والاسم الخرق بالضم ، ومنه الحديث تعين ضائعا أو تصنع لأخرق ، أي جاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن في يده صنعة يكتسب بها ، انتهى . والظاهر أن " يعني " من كلام الصادق عليه السلام ويحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال ونحوه ، بل برأي ومشورة ينفعه ، وفيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين والدنيا . " فإن كنت أخرق " أي أشد خرقا وإن كان نادرا " فأصمت " على بناء المجرد أو الأفعال ، وفي القاموس : الصمت والصموت والصمات السكوت كالأصمات والتصميت وأصمته وصمته أسكته لا زمان متعديان ، والمراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه ، والأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب والرجحان . واختلف في المباح هل يكتب أم لا ؟ نقل عن ابن العباس أنه لا يكتب ولا يجازي عليه والأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » ( 1 ) وقوله سبحانه : « كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » ( 2 ) ولدلالة كثير من الروايات عليه ، وقد أوردناها في كتابنا الكبير ، وعدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسّف والتحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة
هامش
( 1 ) سورة ق : 18 . ( 2 ) سورة القمر : 53 .