تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
رِجْلَيْه فَأَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانَه وتَعَالَى : * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ( 1 )
شرح
لمحو السيئات فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية ورفع الدرجات الصورية والمعنوية بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت . « طه » قيل : معنى : « طه » يا رجل عن ابن عباس وجماعة ، وقد دلت الأخبار الكثيرة أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا محمد ما أَنْزَلْنا . الآية . وروى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن سفيان الثوري عن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال فيه : فأما طه فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعناه : يا طالب الحق الهادي إليه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد ، وروى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه وأصفر وجهه يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك ، فقال الله عز وجل طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد به " الخبر " . وقال النسفي من العامة : قال القشيري : الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله ، والهاء إلى اهتداء قلبه إلى الله ، وقيل : الطاء طرب أهل الجنة والهاء هوان أهل النار ، وقال الطبرسي ( ره ) : روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء وسكون الهاء ، فإن صح ذلك عنه فأصله طاه فأبدل من الهمزة هاء ومعناه طاء الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه ، فأنزل الله : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، فوضعها ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
هامش
( 1 ) سورة طه : 1 - 2 .