6 - حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ص عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّه لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وقَدْ غَفَرَ اللَّه لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ومَا تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا
شرح
الحديث السادس : كالسابق .
" وقد غفر الله لك " إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » وللشيعة في تأويله أقوال : أحدها : أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر بشفاعتك وإضافة ذنوب أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته ، ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال :
سأله رجل عن هذه الآية فقال : والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة على ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ، وروى عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له .
والثاني : ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه أن الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام ويكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد ، ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضا في الفتح ووجها له ، قال : ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ » معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه ، وأما
قوله : " ما تقدم وما تأخر " فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك .
الثالث : أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك .
الرابع : أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب ، وحسن ذلك لأن من المعلوم