والْحَرَامَ والْمَوَارِيثَ والْحُدُودَ والْفَرَائِضَ والْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّه وزَادَه الْوُضُوءَ وفَضَّلَه بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وبِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ والْمُفَصَّلِ وأَحَلَّ لَه الْمَغْنَمَ والْفَيْءَ ونَصَرَه بِالرُّعْبِ
شرح
على الجهاد ، وقوله عليه السلام : وفضله ، إشارة إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزبور المئين ، وفضلت بالمفصل ، وفي رواية واثلة بن الأصقع : وأعطيت مكان الإنجيل المئين ، ومكان الزبور المثاني ، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ، وأعطاني ربي المفصل نافلة .
قال الطبرسي ( ره ) فالسبع الطويل البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة ، لأنهما تدعيان القرينتين ، ولذلك لم يفصل بينهما بالبسملة وقيل : إن السابعة سورة يونس ، والطول جمع الطولي تأنيث الأطول وإنما سميت هذه السور الطوال ، لأنها أطول سورة القرآن وأما المثاني فهي السور التالية للسبع الطول ، أولها يونس وآخرها النحل وإنما سميت المثاني لأنها ثنت الطول أي تلتها ، وكان الطول هي المبادئ والمثاني لها ثواني وواحدها مثنى مثل المعنى والمعاني ، وقال الفراء ، واحدها مثناة ، وقيل : المثاني سور القرآن كلها طوالها وقصارها ، من قوله تعالى : « كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ » ( 1 ) وأما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فوق ذلك ، أو دوينه ، وهي سبع سور أولها سورة بني إسرائيل وآخرها المؤمنون ، وقيل ، إن المئين : ما ولى السبع الطول ثم المثاني بعدها وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل وسميت مثاني لأن المئين مباديها ، وأما
المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن ، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، انتهى .
وأقول : اختلف في أول المفصل فقيل : من سورة ق وقيل من سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقيل من سورة الفتح ، وعن النووي : مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن ، وقصاره من الضحى إلى آخره ، ومطولاته إلى عم ومتوسطاته إلى الضحى ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 23 .