تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وجَعَلَ لَه الأَرْضَ مَسْجِداً وطَهُوراً وأَرْسَلَه كَافَّةً إِلَى الأَبْيَضِ والأَسْوَدِ والْجِنِّ والإِنْسِ
شرح
الخبر : المفصل ثمان وستون سورة وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن . " أحل له المغنم " في النهاية : الغنمية والغنم والمغنم والغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ، وقال : الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع ، يقال : فاء يفيء فئة وفيوءا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم ، انتهى . أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات وبالفيء الأراضي سواء أخذت بحرب أم لا ، وعلى التقديرين في قوله توسع أي له ولأهل بيته وأمته ، ويحتمل أن يكون اللام سببية لا صلة للإحلال ، فيكون من أحل له غير مذكور ، فيشمل الجميع ، والاختصاص لما مر أن الأمم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها ، وكان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة ، فيقع الطاعون بينهم فمن الله على هذه الأمة بإحلالها " ونصره بالرعب " مع قلة العدد والعدة وكثرة الأعداء وشدة بأسهم ، والرعب الفزع والخوف فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الأعداء حتى إذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه . " وجعل له الأرض مسجدا " أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاؤوا بخلاف الأمم السابقة فإن صلاتهم كانت في بيعهم وكنائسهم إلا من ضرورة " وطهورا " أي مطهرا وما يتطهر به تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم ، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها ، وحمله السيد ( ره ) على ظاهره فاستدل بها على ما ذهب إليه أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء . " وأرسله كافة " إشارة إلى قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » وكافة في الآية إما حال عما بعدها ، أي إلى الناس جميعا ، ومن لم يجوز تقديم الحال على
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 96 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي