تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع - عَنْ قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * قَالَ هُوَ الإِيمَانُ قَالَ : * ( وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ) * قَالَ هُوَ الإِيمَانُ وعَنْ قَوْلِه : * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * ( 1 ) قَالَ هُوَ الإِيمَانُ . بَابُ الإِخْلَاصِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( حَنِيفاً مُسْلِماً ) * ( 2 ) قَالَ خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيه شَيْءٌ مِنْ
شرح
فإنه يتقي بها من عذاب الله وما فسرها عليه السلام به أظهر ، إذ بجميع العقائد الإيمانية واجتماعها يتقي من عذاب الله لا بكلمة التوحيد فقط ، وفسرت في كثير من الأخبار بالولاية لأنها مستلزم لسائر العقائد ، وفي بعضها بأمير المؤمنين عليه السلام وفي بعضها بجميع الأئمة عليهم السلام أي ولايتهم والإقرار بإمامتهم كلمة التقوى ، وأنهم يعبرون عن الله ما يتقى به من عذابه كما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم كلمات الله . باب الإخلاص الحديث الأول : صحيح . وقد مر معنى الحنيف وأنه المائل إلى الدين الحق ، وهو الدين الخالص والمسلم المنقاد لله في جميع أوامره ونواهيه ، ولما قال سبحانه ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وجعل الحنيف المسلم في مقابلة المشرك ، فلذا فسر عليه السلام الحنيف المسلم بمن كان خالصا لله مخلصا عمله من الشرك الجلي والخفي ، فالأوثان أعم من الأوثان الحقيقة والمجازية ، فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها وعبادة النفس في أهوائها كما قال تعالى : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » ( 3 ) وقال سبحانه : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 26 . ( 2 ) سورة الروم : 67 . ( 3 ) سورة يس : 60 . ( 4 ) سورة الفرقان : 43 .