بَابٌ فِي أَنَّ السَّكِينَةَ هِيَ الإِيمَانُ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي
شرح
باب أن السكينة هي الإيمان
الحديث الأول : صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة ، وضعيف على المشهور إن كان عن علي بن أبي حمزة كما في بعض النسخ .
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ » الآية في سورة الفتح هكذا : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » والظاهر أن المراد بالسكينة الثبات وطمأنينة النفس وشدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن وعروض الشبهات ، بل هذا إيمان موهبي يتفرع على الأعمال الصالحة والمجاهدات الدينية سوى الإيمان الحاصل بالدليل والبرهان ، ولذا قال : « لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » .
وقال في مجمع البيان : هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم ، وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه ، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة ، وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين وروح الطمأنينة في قلوبهم ، وقيل : هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم ، ويثبتوا في القتال ، وقيل : ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا ، وقيل : ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام وهو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض كالصلاة والصيام والصدقات صدقوا به ، وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس