تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ أَيْنَ بَانُوكِ مَا بَالُكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ .
شرح
الليل جنبك ، وعلى التقادير كناية عن القيام بالليل للعبادة ، وقد مر معنى التقوى والتوصيف بالرب للتعليل . الحديث الثاني : مرسل . " خير من قيام ليلة " أي للعبادة لأن التفكر من أعمال القلب وهو أفضل من أعمال الجوارح ، وأيضا أثره أعظم وأدوم ، إذ ربما صار تفكر ساعة سببا للتوبة عن المعاصي ، ولزوم الطاعة تمام العمر . " يمر بخربة " ( 1 ) كأنه عليه السلام ذكر ذلك على سبيل المثال لتفهيم السائل أو قال ذلك على قدر فهم السائل ورتبته فإنه كان قابلا لهذا النوع من التفكر ، والمراد بالدار ما لم تخرب لكن مات من بناها وسكنها غيره ، وبالخربة ما خرب ولم يسكنه . أحد ، وكون الترديد من الراوي كما زعم بعيد ، ويحتمل أن يكون : أين ساكنوك ؟ للخربة وأين بانوك ؟ للدار على اللف والنشر المرتب ، لكن كونهما لكل منهما أظهر ، والظاهر أن القول بلسان الحال ، ويحتمل المقال ، وقوله : ما لك لا تتكلمين ؟ بيان لغاية ظهور الحال أي العبرة فيك بينة بحيث كان ينبغي أن تتكلم بذلك ، وقيل : هو من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يسمع الغافلون ما تتكلم به بلسان الحال جهرا أو قيل : استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون وهو بعيد ، ويمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم تنتبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة ، ويؤول إلى تعبير الجاهلين بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته : لم لا تعظ ابنك ؟ مع أنه يعلم أنه يعظه وإنما يقول ذلك تعييرا للابن .
هامش
( 1 ) وفي المتن « بالحزبة » .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 340 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي