تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
مَصَابِيحُه والدُّنْيَا مِضْمَارُه والْمَوْتُ غَايَتُه والْقِيَامَةُ حَلْبَتُه والْجَنَّةُ سُبْقَتُه والنَّارُ نَقِمَتُه
شرح
" والفقه مصابيحه " الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم ، وبه يرى طريق السلوك إلى الله وأعلامه ، وهو ناظر إلى قوله : ذاكي المصباح ، إذ علوم الدين وشرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وبما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية . " والدنيا مضماره " قال ابن أبي الحديد : كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت وإنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته ، فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة " والموت غايته " قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية ، وقال ابن أبي الحديد : أي إن الدنيا سجن المؤمن وبالموت يخلص من ذلك السجن . وقال ابن ميثم : إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى ، ويحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا ، وهذا ناظر إلى قوله : رفيع الغاية ، وفي سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة ، فالنشر على ترتيب اللف ، وعلى ما في الكتاب يمكن أن يقال : لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع والتقديم سابقا باعتبار الرفعة والشرف ، وإنما الفائدة المقصودة فأشير إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب " والقيامة حلبته " أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر ، وإطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال وقال ابن أبي الحديد : حلبته أي ذات حلبته ، فحذف المضاف كقوله تعالى : « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ( 1 ) أي ذوو درجات . " والجنة سبقته " في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح : أي جزاء سبقته فحذف المضاف والظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 163 .