تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذَاكِي الْمِصْبَاحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ سَرِيعُ السَّبْقَةِ أَلِيمُ
شرح
المداخل . " مشرق المنار " المنار جمع منارة وهي العلامة توضع في الطريق وكأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل ، وفي القاموس : المنارة والأصل المنورة موضع النور كالمنار ، والمسرجة والمأذنة والجمع مناور ومنائر ، والمنار العلم ، انتهى . وفي النهج مشرف بالفاء ، أي العالي وبعده مشرق الجواد جمع الجادة " ذاكي المصباح " وفي النهج والكتابين مضيء المصابيح ، وفي القاموس : ذكت النار واستذكت اشتد لهبها ، وهي ذكية وأذكاها وذكاها أوقدها " رفيع الغاية " الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة ، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر المدى يأخذ بها السابق من الفرسان ، وكان الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف ، وقيل : هو من قولهم رفع البعير في سيره : بالغ أي يرفع إليها . " يسير المضمار " في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف ، وقيل : تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ( 1 ) ويشتد لحمها ، وفي حديث حذيفة : اليوم مضمار وغدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة ، والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل ويكون وقتا للأيام التي تضمر فيها وفي القاموس : المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل ، وغاية الفرس في السباق ، انتهى . والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه ، وعلى الميدان الذي يسابق فيه ، وشبه عليه السلام أهل الإسلام بالخيل التي تجمع للسباق ومدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه ، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان ،
هامش
( 1 ) الرهل : رخاوة في انتفاخ .