تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والتَّقْوَى عُدَّتُه والْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُه فَبِالإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وبِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْه وبِالْفِقْه يُرْهَبُ الْمَوْتُ وبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وبِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وبِالْقِيَامَةِ
شرح
" والنار نقمته " أي نصيب من تأخر ولم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار ، زائدا عن الحسرة والحرمان " والتقوى عدته " ناظر إلى قوله : كامل العدة ، لأن التقوى تنفع في أشد الأحوال وأعظمها وهو القيامة كما أن العدة من المال وغيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها . " والمحسنون فرسانه " لأنهم بالإحسان والطاعات يتسابقون في هذا المضمار ، فبالإيمان " يستدل على الصالحات " إذ تصديق الله ورسوله وحججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة وكيفيتها من واجبها وندبها ، وقيل : لأن الإيمان منهج الإسلام وطريقه ولا بد للطريق من زاد يناسبه ، وزاد طريق الإسلام هو الأخلاق والأعمال الصالحة ، فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب وقيل : أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها ، انتهى . وكأنه حمل الكلام على القلب وإلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر ، نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال وقبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن ، وهذا معنى حسن لكن الأول أحسن " وبالصالحات يعمر الفقه " لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله وكلما مشى ينتفع بالضوء ويرى ما لم يره كما ورد : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ، وقد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل عنه ، وقيل : الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في تأويل كثير من الآيات ، وظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية ربها يعمر الفقه لأخذه عنهم . " وبالفقه يرهب الموت " أي كثرة العلم واليقين سبب لزيادة الخشية كما قال
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 311 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي