ولَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي ولَا أُبَالِي وخَلَقْتُكَ وخَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وإِلَيْهِمْ وإِنَّمَا خَلَقْتُكَ وخَلَقْتُهُمْ لأَبْلُوَكَ وأَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ
شرح
الثاني : أنه إن سلمنا أن المراد بالجن والإنس ما هو أعم من المكلفين وأن اللام للعلة الغائية ، لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله : ليعبدون ، إذ لعل المراد عبادة بعض الجن والإنس .
الثالث : إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن والإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله عليه السلام في هذا الخبر : وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدوني ولذلك خلقتهم " إلخ " .
الرابع : لو سلمنا جميع ذلك نقول : ترتب الغاية على فعل الحكيم ووجوبه إنما هو فيما هو غاية بالذات ، والغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة ، والعبادة غاية بالعرض ، والتكليف شامل لجميع أفراد الجن والإنس للروايات الدالة على أن الأطفال والمجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز ( 1 ) .
قوله : وقبل مماتكم ، كان تخصيص قبل الممات بالذكر وإن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة والشقاوة ، " لأبلوك وأبلوهم " أي لأعاملك وإياهم معاملة المختبر « أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم .
هامش
( 1 ) وقال بعض الأساتيذ في الجواب عن هذا الايراد ما لفظه :
قلت : الاشكال مبنى على كون اللام في الجن والأنس للاستغراق فيكون تخلف الغرض في بعض الافراد منافيا له ، وتخلفا من الغرض ، والظاهر أن اللام فيهما للجنس دون الاستغراق فوجود العبادة في النوع في الجملة تحقق للغرض لا يضره تخلفه في بعض الافراد ، نعم لو ارتفعت العبادة عن جميع الافراد كان ذلك بطلانا للغرض ولله سبحانه في النوع غرض كما أن له في الفرد غرضا .