بِي شَيْئاً ويُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي ويَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ ع يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وبَعْضَهُمْ لَه نُورٌ كَثِيرٌ وبَعْضَهُمْ لَه نُورٌ قَلِيلٌ وبَعْضَهُمْ لَيْسَ لَه نُورٌ فَقَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُ ع يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وطَبِيعَتَكَ [ مِنْ ] خِلَافِ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وقَدْرٍ وَاحِدٍ وطَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وجِبِلَّةٍ وَاحِدَةً وأَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وأَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وأَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ ولَا تَبَاغُضٌ ولَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وبِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِه وأَنَا الْخَالِقُ
شرح
خلقتهم ، في بعض النسخ لذلك أي لأجل الاختلاف ، كما قال سبحانه : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » على بعض التفاسير ، أو لأن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا .
« مِنْ رُوحِي » أي من روح اصطفيته واخترته ، أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس ، وقيل : الروح الأول النفس ، والثاني جبرئيل ، ولا يخفى ما فيه " وطبيعتك " أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها " خلاف كينونتي " أي وجودي فإنها من عالم الماديات ، ولا تناسب عالم المجردات أو الخطأ والوهم ناش منها ، وقيل : الكينونة هنا مصدر كان الناقصة والإضافة أيضا للتشريف ، أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي - ككونك صابرا وقانعا وراضيا بقضائه تعالى ، والجبلة بكسر الجيم والباء وتشديد اللام : الخلقة ، وقوله : وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به ، في بعض النسخ وبضعف قوتك تكلمت ، والحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة والصواب إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوي البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات ، ولم تبق نظام النوع ، ولم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم