الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ صِفَةِ الإِسْلَامِ والإِيمَانِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى : شَرَعَ الإِسْلَامَ وسَهَّلَ شَرَائِعَه لِمَنْ وَرَدَه وأَعَزَّ أَرْكَانَه لِمَنْ حَارَبَه وجَعَلَه عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاه وسِلْماً لِمَنْ دَخَلَه وهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِه وزِينَةً لِمَنْ
شرح
والمبالغة على الضبط ، لكثرة فوائده والاهتمام بأخذه .
" أما بعد " أي بعد الحمد والصلاة " فإن الله تبارك وتعالى " وفي نهج البلاغة ومن خطبة له عليه السلام : " الحمد لله الذي
شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده " الشرع والشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين ، أي سنة وافترضه عليهم ، وشرع الله لنا كذا أي أظهره وأوضحه ، والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري ، وكذلك المشرعة ، قال الأزهري : وتسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار ، ويكون ظاهرا معينا ولا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين ، ووردت الماء كوعدت إذا أحضرته لتشرب ، وقيل : الشريعة مورد الشاربة ، ويقال : لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأبدان .
" وأعز أركانه لمن حاربه " وركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه ، والعز والمنعة ، وما يتقوى به من ملك وجند وغيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف ، والعز القوة والشدة والغلبة ، وأعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه وتضييعه ، وقيل : محاربته كناية عن محاربة أهله ، وفي بعض النسخ جأربه كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه ، وفي النهج على من غالبة ، أي حاول أن يغلبه ولعله أظهر ، وفي تحف العقول : على من جانبه .
" وجعله عزا لمن تولاه " أي جعله سببا للعزة والرفعة والغلبة لمن أحبه وجعله وليه في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذل ، وفي الآخرة من العذاب والخزي ، وفي المجالس الشيخ : لمن والاه ، وفي النهج مكانه : فجعله أمنا لمن علقه أي نشب واستمسك به " وسلما لمن دخله " والسلم بالكسر كما في النهج وبالفتح أيضا