أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه فَإِنَّه قَدْ خَبَّرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصَارُ إِنَّ اللَّه قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لأَمْرِه ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لِذَلِكَ فِي نُذُرِه فَقَالَ * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * ( 1 ) تَاه مَنْ جَهِلَ واهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وعَقَلَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ( 2 ) وكَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وكَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّه ص وأَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّه واتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الأَمَانَةِ
شرح
وذا ، لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه وفي خبر آخر .
قوله عليه السلام : ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر ، وذلك إشارة إلى الأمر ، أي استخلص واصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر وهم الرسل فقوله : في نذره متعلق بقوله : مصدقين ، ويحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حالكونهم مندرجين في النذر ، ويمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم وأمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم وهم الأوصياء عليهم السلام ، وقيل : ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان ، يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حالكونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين .
واستشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ثم بين وجوب النذير ووجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار ، وتوقف الإبصار على الإنذار ، وتوقف الإنذار على وجود النذير ومعرفته ، وأشار
بآثار الهدى إلى الأئمة عليهم السلام ، وفي بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : 24 .
( 2 ) سورة الحج : 46 .