تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قَانِعاً بِمَا رَزَقَه اللَّه - لَا يَظْلِمُ الأَعْدَاءَ ولَا يَتَحَامَلُ لِلأَصْدِقَاءِ بَدَنُه مِنْه فِي تَعَبٍ والنَّاسُ مِنْه فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ والْحِلْمَ وَزِيرُه والْعَقْلَ أَمِيرُ جُنُودِه والرِّفْقَ
شرح
بالنعمة ظاهرا وباطنا ، ومعرفة المنعم وصرفها فيما أمر به ، والشكر مبالغة فيه " قانعا بما رزقه الله " أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام والشبهة ، وتضييع العمر في جمع ما لا يحتاج إليه " لا يظلم الأعداء " الغرض نفي الظلم مطلقا ، وإنما خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم غالبا ، ولأنه يستلزم ترك ظلم غيرهم بالطريق الأولى . " ولا يتحامل للأصدقاء " في القاموس : تحامل في الأمر وبه تكلفه على مشقة وعليه كلفه ما لا يطيق ، فالكلام يحتمل وجوها : الأول : أنه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء . الثاني : أنه لا يتحمل الوزر لأجلهم كان يشهد لهم بالزور أو يكتم الشهادة لرعايتهم أو يسعى لهم في حرام . الثالث : أن يراد به أنه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه . " بدنه منه في تعب " لاشتغاله وإعراضه عن الرسوم والعادات ، وسعيه في إعانة المؤمنين " والناس منه في راحة " لعدم تعرضه وإعانته إياهم " إن العلم خليل المؤمن " الخلقة الصداقة والمحبة التي تخللت القلب ، فصارت خلاله أي في باطنه ، والخليل الصديق ، فعيل بمعنى فاعل ، وإنما كان العلم خليل المؤمن لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا والآخرة . " والحلم وزيره " فإنه يعاونه في أمور دنياه وآخرته ، كمعاونة الوزير الناصح الملك " والعقل أمير جنوده " إذ جنوده في دفع وساوس الشياطين وصولاتهم الأعمال الصالحة ، والأخلاق الحسنة ، وكلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل " والرفق أخوه " أي اللين واللطف والمداراة مع الصديق والعدو ، وتمشية الأمور