تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * ( 1 ) ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ * ( وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) وقَالَ * ( فَبَشِّرْ عِبادِ
شرح
الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده ، قال الراغب : والخوض الشروع في الماء والمرور فيه ، يستعار في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه ، وتتمة الآية : « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » والاستثناء في سورة الأنعام حيث قال : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » ( 3 ) الآية ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام ، فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية فذكره عليه السلام آية النساء لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الأنعام هو الكفر والاستهزاء بها ، وإلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن . وروى العياشي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال : الكلام في الله والجدال في القرآن قال منه القصاص « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » أي النهي « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » أي بعد أن تذكره « مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » أي معهم ، فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام ، أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول في كتابه : « وَإِذا رَأَيْتَ » الآية . ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به الأمة ، لأن النسيان لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما إذا كان من الشيطان ، فإن من جوز السهو والنسيان عليه صلى الله عليه وآله وسلم كالصدوق ( ره ) إنما جوز الإسهاء من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 139 . ( 2 ) و ( 3 ) سورة الأنعام : 68 .