تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
عوف ومعاذ وناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وإنه لذنب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سَمِعْنا وَعَصَيْنا فقولوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا فقالوا : سمعنا وأطعنا واشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولا فأنزل الله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » فنسخت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعلموا أو تكلموا به . واعلم أن محل البحث في هذه الآية أن قوله : « إِنْ تُبْدُوا » يتناول حديث النفس والخواطر الفاسدة التي ترد على القلب ولا يتمكن من رفعها ، فالمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق ، والعلماء أجابوا عنه من وجوه : الأول : أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على إدخاله في الوجود ، ومنها ما لا يكون كذلك بل يكون أمورا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها ولكنه لا يمكنه دفعها عن نفسه ، فالقسم الأول يكون مؤاخذا به ، والثاني لا يكون مؤاخذا به ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » ( 1 ) وقال في آخر هذه السورة : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ » ( 2 ) هذا هو الجواب المعتمد . الوجه الثاني : أن كل ما كان في القلب مما لا يدخل في العمل فإنه في محل العفو ، وقوله : « وَإِنْ تُبْدُوا » إلخ ، فالمراد منه أن يدخل ذلك العمل في الوجود إما ظاهرا أو على سبيل الخفية ، وأما ما يوجد في القلب من العزائم والإرادات ولم يتصل بالعمل فكل ذلك في محل العفو ، وهذا الجواب ضعيف لأن أكثر المؤاخذات إنما يكون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 225 . ( 2 ) سورة النور : 19 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 225 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي