الْحُدُودَ وقِسْمَةَ الْفَرَائِضِ وأَخْبَرَه بِالْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهَا وبِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا وأَنْزَلَ فِي بَيَانِ الْقَاتِلِ * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ الله عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * ( 1 ) ولَا يَلْعَنُ اللَّه مُؤْمِناً قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّ الله لَعَنَ الْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * ( 2 ) وكَيْفَ يَكُونُ فِي الْمَشِيئَةِ وقَدْ أَلْحَقَ بِه حِينَ جَزَاه جَهَنَّمَ الْغَضَبَ واللَّعْنَةَ وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَنِ
شرح
عليهم ، وكان ذكر العبادات الأربع وتخصيصها لكونها أهم الفرائض أو لأنها صرحت بها في القرآن وأكدت عليها دون غيرها ، أو أنه بني عليها أولا ثم زيدت سائر الفرائض .
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » استدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في النار وأول بوجوه :
الأول أن المراد بالمتعمد من قتله لإيمانه كما ورد في أخبار كثيرة فيكون كافرا .
الثاني : أن المراد بالخلود المكث الطويل .
الثالث : أن المراد أن هذا جزاؤه إن جازاه لكنه سبحانه لا يجازيه كما ورد في بعض أخبارنا .
الرابع : أن المراد بالتعمد المستحل .
الخامس : أنه يفعل فعلا يستحق به دخول النار ، واستدل عليه السلام على عدم إيمانه بأن الله لعنه ولا يلعن مؤمنا لقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ » وكأنه عليه السلام استدل بمفهوم الوصف فيدل على حجيته ، ويمكن أن يكون لخصوص سياق الآية أيضا مدخل فيه .
" وكيف يكون في المشيئة " أي كيف يكون أمر القاتل في مشيئة الله إن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 95 .
( 2 ) و ( 3 ) سورة الأحزاب : 64 - 66 .