تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولَمْ يَجْعَلِ الْوَيْلَ لأَحَدٍ حَتَّى يُسَمِّيَه كَافِراً قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) وأَنْزَلَ فِي الْعَهْدِ * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
شرح
« إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا » إلى آخر السورة ، انتهى . فالخبر يؤيد قول هؤلاء الجماعة ويؤيده ما رواه في مجمع البيان في سبب نزول صدر السورة عن عكرمة عن ابن عباس أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، وروي عن السدي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فنزلت الآيات ، ويؤنسه أن الطبرسي ( ره ) ذكرها في ترتيب نزول السور آخر السور المكية . فيمكن أن يكون نزولها بعد الهجرة وقبل نزول المدينة . وفي القاموس : الويل حلول الشر ، وويل كلمة عذاب ، وواد في جهنم أو بئر أو باب لها ، انتهى . واستدل عليه السلام بأن الويل لم يطلق في القرآن إلا للكافرين كقوله : « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » ( 2 ) « وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ » ( 3 ) « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ » ( 4 ) « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ » ( 5 ) « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » ( 6 ) « يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ » ( 7 ) . وفي المجمع وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، هم الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس حقوقهم في الكيل والوزن ، قال الزجاج : وإنما قيل له : مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف . " وأنزل في العهد " أي في سورة آل عمران وهي مدنية « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
هامش
( 1 ) سورة مريم : 38 . ( 2 ) سورة البقرة : 79 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 2 . ( 4 ) سورة الزخرف : 65 . ( 5 ) سورة همزة : 1 . ( 6 ) سورة يس : 52 . ( 7 ) سورة قلم : 31 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 195 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي