الْحِكْمَةِ ولا تَجْعَلْ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ) * ( 1 ) وأَنْزَلَ فِي واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * ( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ) * ( 2 ) فَهَذَا
شرح
التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدء الأمر ومنتهاه ورأس الحكمة وملاكها « مَلُوماً » تلوم نفسك « مَدْحُوراً » مطرودا مبعدا من رحمة الله .
وأقول : هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد والتهديد في الشرك ونحوه بخلاف ما ورد في غيره مما مضى فإن كونه خطأ كبيرا أو فاحشة ومسئولا ومسئولا عنه ومكروها ليس في شيء منها تصريح بالعذاب والنكال الأخروي ولا يحتاج إلى ما يتكلف بأن كان خطأ وكان فاحشة ، ومسئولا ، وكان عنه مسؤولا ، وكان سيئة عند ربك مكروها ، محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك ، وستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد وزيادة " كان " في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد كقوله : « كانَ رَبُّكَ قَدِيراً » « وكانَ غَفُوراً رَحِيماً » بل الوجه ما ذكرنا فتفطن .
« ناراً تَلَظَّى » أي تتلهب « لا يَصْلاها » أي لا يلزمها مقاسيا شدتها « إِلَّا الأَشْقَى » قيل أي إلا الكافر فإن الفاسق وإن دخلها لم يلزمها ولكن سماه أشقى ووصفه
بقوله : « الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي ، وقال في قوله تعالى بعد ذلك : « وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى » أي الذي اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها ويصليها ، ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ، ولا يلزم ذلك صليها ، فلا يخالف الحصر السابق انتهى .
وقال الطبرسي ( ره ) : لا يصليها ، أي لا يدخل تلك النار ولا يلزمها إلا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 30 - 39 .
( 2 ) سورة الليل : 15 - 16 .