تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ الله مِنْ شَيْءٍ ) * ( 1 ) فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وأَنْزَلَ فِي الْوَاقِعَةِ : * ( وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ وأَنْزَلَ فِي الْحَاقَّةِ و * ( أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَه يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ) * إِلَى قَوْلِه
شرح
وهو توبيخ وتبكيت . « قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » أي الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال حيث قالوا بعد ذلك : « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » . فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله ورسله « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ » بالبعث والرسل وآيات الله « الضَّالِّينَ » عن الهدى الذاهبين عن الصواب والحق « فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ » أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم « وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » أي إدخال نار عظيمة فهؤلاء مشركون للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين . « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ » لما رأى من قبح العمل وسوء العاقبة « يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ » الهاء فيهما وفيما بعدها للسكت ، تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقالوا : استحب الوقف لثباتها في الإمام ولذلك قرأ بإثباتها في الوصل « يا لَيْتَها » أي يا ليت الموتة التي متّها « كانَتِ الْقاضِيَةَ » أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ » أي مالي من المال والتبع أو ما نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغنى وبعد ذلك . « هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » أي ملكي وتسلطي أو حجتي التي كنت أحتج في
هامش
( 1 ) سورة الملك : 9 . ( 2 ) سورة الواقعة : 24 .