تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
والإجماع ، فيكون إسلاما ، فيكون دينا فيعتبر فيه الطاعات كما دلت عليه الآيات . والجواب المنع من اتحاد الدينين في الآيتين فلا يتكرر الوسط ، ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين ، فتعتبر فيه الطاعات لم لا يجوز أن يكون الإيمان شرطا للإسلام أو جزءا منه أو بالعكس ، وشرط الشيء وجزؤه يقبل مع كونه غيره ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإيمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه . على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على من ابتغى وطلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب ، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الإسلام ، إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما ، فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ، ولا يخرج بذلك عن ابتغائها . واستدلوا أيضا بقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ( 1 ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة . سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية وذلك لأنهم زعموا أن الإيمان جميع الطاعات ، والصلاة إنما هي جزء من الطاعات وجزء الشيء لا يكون ذلك الشيء . وأما أهل الرابع وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك المحظورات ودون النوافل فقد يستدل لهم بقوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 2 ) والتقوى لا يتحقق إلا بفعل المأمور به وترك المنهي عنه ، فلا يكون التصديق مقبولا ما لم يحصل التقوى ، وبما روي أن الزاني لا يزني وهو مؤمن ، وبقوله عليه السلام : لا إيمان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 . ( 2 ) سورة المائدة : 27 .