تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
شققت قلبه ؟ على بعض النسخ ، يريد بذلك الإنكار عليه ، حيث لم يكتف بالشهادتين منه . والجواب عن الأول أن الخروج عن الكفر بكلمة الشهادة إن أرادوا به الخروج في نفس الأمر بحيث يصير مؤمنا عند الله سبحانه بمجرد ذلك من دون تصديق فهو ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الإسلام ، لا الحكم بالإيمان وإن أرادوا به الخروج بحسب الظاهر فهو مسلم لكن لا ينفعهم إذا الكلام فيما يتحقق به الإيمان عند الله تعالى ، بحيث يصير المتصف به مؤمنا في نفس الأمر لا فيما يتحقق به الإسلام في ظاهر الشرع حيث لا يمكن الاطلاع على الباطن ، ألا ترى أنهم كانوا يحكمون بكفر من ظهر منه النفاق بعد الحكم بإسلامه ، ولو كان مؤمنا في نفس الأمر لما جاز ذلك ، وأما نفي الواسطة فهو مستقيم على أخذ الحكم في نفس الأمر ، فإن حال المكلف في نفس الأمر لا يخلو عن أحدهما ، وأما جعل لا إله إلا الله غاية للقتال ، فلا يدل على أكثر من كونه للترغيب في الإسلام أيضا بسبب حقن الدماء ، على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربما لا يطلع على بواطن الناس ، فكيف يؤمر بالقتال على ما لا يطلع عليه . وأما أهل الثالث وهم قدماء المعتزلة القائلون بأنه جميع الطاعات فرضا ونفلا ، فمن أمتن دلائلهم على ذلك قوله تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » ( 1 ) والمشار إليه بذلك هو جميع ما حصر بإلا وما عطف عليه ، والدين هو الإسلام لقوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ » ( 2 ) والإسلام هو الإيمان لقوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( 3 ) ولا ريب أن الإيمان مقبول من مبتغيه للنص
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 . ( 2 ) سورة آل عمران : 19 . ( 3 ) سورة آل عمران : 85 .