شرح
« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ( 1 ) على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا وبحرا عميقا كما أشار إليه علي عليه السلام بقوله : بحر عميق فلا تلجه ، بل كان مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى ، لأن ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها ، والبحث عنها مفصلة .
وهيهنا جواب آخر عنهما معا ، وهو أن النهي في الآية والحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا من متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد ، فهو نصب الدليل على غير المدعى .
وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روى أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال : إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز : قال الله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » ( 2 ) فلم يجعل من عباده إلا الكافر والمؤمن ، فسمع سفيان كلامها فقال : عليكم بدين العجائز .
على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه وحكمه والانقياد له في أمره ونهيه .
واحتج من جوز التقليد بأنه لو وجب النظر في المعارف الإلهية لوجد من الصحابة ، إذ هم أولى به من غيرهم لكنه لم يوجد وإلا لنقل عنهم كما نقل عنهم النظر والمناظرة في المسائل الفقهية فحيث لم ينقل لم يقع فلم يجب .
وأجيب بالتزام كونهم أولى به لكنهم نظروا وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة الله تعالى وكون الواحد منا أفضل منهم وهو باطل إجماعا إذ كانوا عالمين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 191 .
( 2 ) سورة التغابن : 2 .