تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
مَرْقُومٌ يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ) * وخَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْه وأَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْه ثُمَّ تَلَا هَذِه الآيَةَ : * ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * ( 1 )
شرح
عز وجل : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » ( 2 ) فيقال له : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 3 ) « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 4 ) فمن كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين وكانت معلوماته أمورا قدسية وأخلاقه زكية وأعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من الجانب الأقوى الروحاني ، وهو جهة عليين وذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية والصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون ، ومن كان من الأشقياء المردودين وكانت معلوماته مقصورة على الجرميات وأخلاقه سيئة وأعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني وهو جهة سجين ، وذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية والصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال سبحانه : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 5 ) كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » ( 6 ) فما خلق من عليين فكتابه في عليين ، وما خلق من سجين فكتابه في سجين .
هامش
( 1 ) سورة المطففين 7 - 10 . ( 2 ) سورة الإسراء : 13 . ( 3 ) سورة ق : 22 . ( 4 ) سورة الجاثية : 29 . ( 5 ) سورة الأعراف : 29 . ( 6 ) سورة الأنبياء : 104 .