تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قُلْتُ ومَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْه تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْه فَتُؤَدِّيَه بِعَيْنِه إِنَّ الصَّلَاةَ والزَّكَاةَ والْحَجَّ والْوَلَايَةَ لَيْسَ يَقَعُ شَيْءٌ
شرح
والآداب المرعية فيهما " وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال " أشار بذلك إلى ما جاء في ثواب عبادة اليومين وفضل الوقوف بالمشعرين أو فضل الحج وكونه سببا لحط السيئات ورفع الدرجات ، قوله : فما ذا يتبعه ، وفي بعض النسخ : بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف ، ولا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة وتفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال : لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم والحج عمل يكون أفضل منه . قوله : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، في بعض النسخ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون من كلام الراوي ، أي كيف يكون مؤخرا عنها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ذلك وعلى النسخة الأخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم رفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه ، أو أنه قليل الأجر وكونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار هو الشهوات ، والصوم يكسرها ، والظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو السر أو التبعيد ، وفي النهاية فيه : الصوم جنة أي نفي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات ، والجنة الوقاية ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية وهو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه . وكان المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي أي الرجوع ، أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الشرك وإن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة . قوله : أو قصرت ، يعني في شيء من شرائطه أو أركانه ، والحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوت وأحكامه إجمالا ، لأن الفوت إما للعذر مثل المرض
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 106 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي