كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ هَذِه واللَّه دَعْوَةُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ واللَّه لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي فِي هَذِه الْمَرَّةِ وأَطِيعُونِي وكَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ قَالَ فَبَادَرُوا فَأَخْرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وأَصْحَابِه بِالأَسْوَاقِ فَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَبَرُ الشَّيْخِ فَبَعَثَ إِلَيْه فَحَمَلَه فَلَمْ يُدْرَ مَا صَنَعَ بِه
شرح
أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت ، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم ، انتهى .
وعلى تأويله عليه السلام المراد ببقية الله حجج الله في الأرض وخلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض ، ولا تبقى الأرض إلا ببقائهم ولا يخلو عصر من واحد منهم .
" فلم يدر " على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه عليه السلام أو هو كلام الحضرمي .
أقول : وقد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه عليه السلام إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة ومعجزات عظيمة في الكتاب الكبير ، تركنا إيرادها مخافة الإطناب ، وفي بعضها : ثم صعد عليه السلام الجبل المطل على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » إلى قوله : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » نحن والله بقية الله في أرضه ، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السلام حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم وقد أعذر