تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لِيَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ أَرِينِيه فَأَبَتْ فَانْتَزَعَه مِنْ يَدِهَا ونَظَرَ فِيه ثُمَّ تَفَلَ فِيه ومَحَاه وخَرَقَه فَقَالَ لَهَا هَذَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْه أَبُوكِ بِخَيْلٍ ولَا رِكَابٍ فَضَعِي الْحِبَالَ فِي رِقَابِنَا فَقَالَ لَه الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ حُدَّهَا لِي فَقَالَ حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ وحَدٌّ مِنْهَا عَرِيشُ مِصْرَ وحَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ وحَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ فَقَالَ لَه كُلُّ هَذَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا كُلُّه إِنَّ هَذَا كُلَّه مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَى أَهْلِه
شرح
له ، وكأنه خذله الله لم يدر معنى : « أَفاءَ » ولا معنى : « وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ » أو تجاهل . " فضعي الحبال " في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ضعي الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا أو تعجيزا أو قاله تفريعا على المحال بزعمه ، أي أنك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبل على رقابنا وجعلتنا عبيدا لك ، أو أنك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها أبوك بأنها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية ، وقيل : أراد به أنك أردت بذلك تسخيرنا ولن تستطيعي ذلك فإنا قاهرون ، وفي بعض النسخ بالجيم أي قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء لما فعلنا فضعي ، أو الجبال كناية عن الإثم والوزر ، وعلى التقديرين فالكلام أيضا على الاستهزاء والتعجيز . والعريش كل ما يستظل به والمراد هنا ابتداء بيوت مصر ، والسيف بالكسر ساحل البحر وساحل الوادي ، وأكثر ما يقال لسيف عمان ، وفي المغرب : دومة الجندل بالضم عند اللغويين ، والمحدثون على الفتح وهو خطاء عن ابن دريد ، هي حصن على خمسة عشر ليلة من المدينة ، ومن الكوفة على عشر مراحل ، ثم الظاهر أن ما ذكره عليه السلام حدود للأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لا لفدك ، إذ المشهور أنه اسم لقرية مخصوصة ، وفي الحديث إيماء إليه حيث قال : هذا كله مما لم يوجف ، وقال أيضا : فدك وما والاها ، فقول جبرئيل عليه السلام : أن ادفع فدك ، أي فدك وما والاها ، أو أطلق فدك على الجميع مجازا تسمية للكل باسم الجزء . وأقول : قد بسطنا الكلام في قصة فدك وغصب أبي بكر وعمر إياها من فاطمة