تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولَا رِكَابٍ فَهُوَ الأَنْفَالُ هُوَ لِلَّه ولِلرَّسُولِ خَاصَّةً لَيْسَ لأَحَدٍ فِيه الشِّرْكَةُ وإِنَّمَا جُعِلَ
شرح
قوله : فهو الأنفال ، إشارة إلى قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » وإلى قوله سبحانه : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ( 1 ) وقالوا : الأنفال جمع نفل وهو الزيادة على الشيء ، وقيل : العطية واختلف المفسرون هيهنا فأكثرهم على أنها في غنائم بدر ، قال في مجمع البيان : فقيل : هي الغنائم التي قسمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، وقيل : هي أنفال السرايا ، وقيل ما وصل من المشركين إلى المسلمين بغير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطاء قال : هو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة يعمل به ما شاء ، وقيل : هو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم من الفرس والدرع والرمح عن ابن عباس في رواية ، وروى عنه أيضا أنه سلب الرجل وفرسه ينفل النبي من شاء ، وقيل : هو الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس ، وصحت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، ويسميها الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب ، والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه وقال : هي لله وللرسول وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء ، وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي صلى الله عليه وآله خاصة فسألوه أن يعطيهم وقد صح أن قراءة أهل البيت عليهم السلام " يسألونك الأنفال " قال : إنه قرأ كذلك ابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر وأبو عبد الله عليهم السلام ثم قال : فقال هؤلاء : إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم وأعلمهم الله أن ذلك لله وللرسول وليس
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 6 - 7 .