تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ويَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلاً عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُه حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ اللَّه فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِه خُذُوا بِه خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ حَتَّى لَا يَرَاه هَذَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وقَامَ أَبِي وعَانَقَه ومَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وغِلْمَانِه وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي كَنَّيْتُمُوه عَلَى أَبِي وفَعَلَ بِه أَبِي هَذَا الْفِعْلَ فَقَالُوا هَذَا عَلَوِيٌّ يُقَالُ لَه الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً - ولَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِه وأَمْرِ أَبِي ومَا رَأَيْتُ فِيه حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وكَانَتْ عَادَتُه أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَنْظُرُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْه مِنَ الْمُؤَامَرَاتِ ومَا يَرْفَعُه إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا صَلَّى وجَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْه ولَيْسَ عِنْدَه أَحَدٌ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَه فَإِنْ أَذِنْتَ لِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ قُلْتُ يَا أَبَه مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ بِالْغَدَاةِ فَعَلْتَ بِه مَا فَعَلْتَ مِنَ الإِجْلَالِ والْكَرَامَةِ والتَّبْجِيلِ وفَدَيْتَه بِنَفْسِكَ وأَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ ذَاكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ
شرح
وفي القاموس سماط القوم بالكسر صفهم ، والغلمان جمع غلام ، مضاف إلى الخاصة إضافة الموصوف إلى الصفة أي الخدمة المختصة بالموفق الذين يمشون قدامه بين السماطين " فقال حينئذ " أي اذهب حينئذ أو هو متعلق بالقول ، ويؤيده أن في الإكمال : فقال حينئذ إذا شئت فقم ، وفيه : لئلا يراه الأمين ، " وتعجبا " تميز أي ازداد تعجبي ، والقلق الانزعاج والاضطراب والمؤامرات المشاورات " وما يرفعه " أي ينهاه ويعرضه " فلما صلى " وفي الإكمال : فلما نظر ، وفيه " ألك " وفيه : من الإجلال والإكرام ، والتبجيل التعظيم . والرافضة الإمامية سموا بذلك لرفضهم مذهب أكثر الناس في الإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولعن الصحابة ، وفي القاموس : الرافضة فرقة من الشيعة تابعوا زيد ابن علي ، ثم قالوا له : تبرأ من الشيخين فأبى ، وقال : كانا وزيري جدي ، فتركوه ورفضوه وأرفضوا عنه ، والنسبة رافضي ، انتهى . وكان هذا افتراء على زيد ، أو قاله تقية .