عَلَيْه بِوَجْهِه وجَعَلَ يُكَلِّمُه ويَفْدِيه بِنَفْسِه وأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْه إِذْ دَخَلَ عَلَيْه الْحَاجِبُ فَقَالَ : الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وكَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُه وخَاصَّةُ قُوَّادِه فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وبَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ
شرح
لابنه جعفر ، وسماه المفوض إلى الله ، وقد كان المعتمد آثر اللذة وأقبل على الملاهي ، وغلب أخوه أبو أحمد على الأمور يدبرها ، ثم حجر على المعتمد فكان أول خليفة قهر وحجر عليه ، وكان الأمر إلى الموفق يحارب ويدبر ، ويبعث ابنه أبا العباس أحمد بن المعتضد إلى الحرب ، فحبس الموفق ابنه ببغداد في سنة خمس وسبعين ومائتين .
وفي سنة ثمان وسبعين ومائتين مرض الموفق في بلاد الجبل فحمل إلى بغداد فوجه أبا الصقر إلى المدائن فحمل منها المعتمد وأولاده إلى داره ، فلما رأى غلمان الموفق ما نزل به كسروا الأبواب ودخلوا على أبي العباس ابنه وأخرجوه وأقعدوه عند أبيه ، فلما فتح عينيه رآه فقربه وأدناه إليه ، ومات الموفق لثمان بقين من صفر من هذه السنة ، واجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد ولقب بالمعتضد بالله .
وفي محرم سنة تسع وسبعين ومائتين خرج المعتمد وجلس للقواد والقضاة وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله من ولاية العهد ، وجعل الولاية للمعتضد .
وفي هذه السنة توفي المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب للإفراط في الشراب أو للسم وكان عمره خمسين سنة وستة أشهر ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام ، وكان في خلافته محكوما عليه وقد تحكم عليه أخوه الموفق وضيق عليه حتى أنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها .
ولما مات بويع أبو العباس المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بالخلافة وتوفي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما .