تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بِه الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُه لِسَانَه فَيَمُصُّه فَيَجْتَزِئُ بِه ولَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُنْثَى 5 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) * ( 1 ) قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ ع فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ ع
شرح
بعض الأوقات يمص لسانه وفي بعضها إبهامه صلى الله عليه وآله وسلم . الحديث الخامس : مرفوع . « فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » أقول : هذه إحدى الآيات التي استدل بها المخطئون للأنبياء زعما منهم أنه كذب ، وأجيب بوجوه : " الأول " أنه عليه السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده ، فقال إني سقيم ، أراد أنه قد حضر وقت علته فكأنه قال : سأسقم . الثاني : أنه نظر في النجوم كنظرهم في استنباط الأحكام من النجوم ، فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم ، فقال عند ذلك إني سقيم ، فتركوه ظنا منهم أن نجمع يدل على سقمه ، ويجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص ، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم . الثالث : أن المعنى أنه سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، فمعنى « نَظْرَةً فِي النُّجُومِ » تفكره في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها . الرابع : أن من كتب عليه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال ، وما ورد في هذه الرواية أحد الوجوه ، والمراد سقم القلب ، ولا ينافي ذلك أن يكون أوهمهم ظاهرا أنه سيسقم في بدنه ، وكان مراده سقم القلب تورية ، وهذا مجوز عند الضرورة والمصلحة ، وليس بكذب ، ولذا ورد في الخبر أن في المعاريض لمندوحة عن
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 89 .