تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وأَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّه ص وأَشْبَهَهُمْ بِه هَدْياً وخَلْقاً وسَمْتاً وفِعْلاً وأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وأَكْرَمَهُمْ عَلَيْه فَجَزَاكَ اللَّه عَنِ الإِسْلَامِ وعَنْ رَسُولِه وعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً
شرح
وأكثرية مناقبه عليه السلام بالنسبة إلى سائر الصحابة مما اعترف به المخالفون أيضا ، قال القاضي عياض : لعلي رضي الله عنه من الشجاعة والعلم والحلم والزهد والورع وكرم الأخلاق وغير ذلك من المناقب ما لا يسعه كتاب . وقال الآمدي : لا يخفى أن عليا عليه السلام كان مستجمعا لخلال شريفة ومناقب منيفة كان بعضها كافيا في استحقاق الإمامة ، وقد اجتمع فيه من حميد الصفات وأنواع الكمالات ما لا نعرف في غيره من الصحابة حتى أنه كان من أشجع الصحابة وأعلمهم وأزهدهم وأفصحهم وأسبقهم إيمانا وأكثرهم جهادا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقربهم نسبا منه ، كان معدودا في أول الجريدة وسابقا إلى كل فضيلة ، وقد قال ابن عباس فيه : رباني هذه الأمة . " وأكرمهم سوابق " أي أكرمهم على الله وعلى رسوله من جهة سبقته إلى كل فضيلة ومنقبة ، أو المعنى أن سوابقه وفضائله كانت أكرم وأعلى من سوابق غيره " وأرفعهم درجة " عند الله وعند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة ، لوفور مناقبه وفضائله " وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ذاتا وطينة ونسبا ومنزلة ، فإنهما كانا من نور واحد ومن طينة واحدة ، والعباس وإن كان عما لكن ابن العم من الأب والأم أقرب من العم من جهة الأب في الميراث ، مع أنه لم يكن له تلك الجهات الأخر ، وفي النهاية : الهدى السيرة والهيئة والطريقة وفي المغرب : السمت الطريق ويستعار لهيئة أهل الخير . " وأشرفهم منزلة " لديه كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى وبمنزلة روحي من جسدي ، وأمثال ذلك كثيرة ، وكونه عليه السلام أكرم الناس عليه صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتاج إلى البيان .