وأَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وأَخْوَفَهُمْ لِلَّه وأَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّه ص وآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِه
شرح
وقد أشبعنا الكلام في ذلك الباب في كتابنا الكبير .
" وأخلصهم إيمانا " أي لم يكن إيمانه عليه السلام مشوبا برياء ولا سمعة ، ولا شيء من الأغراض الدنيوية ، ولما كان الإيمان ليس محض المعرفة بل مع الطوع القلبي والظاهري ، فيوصف بالإخلاص وعدمه .
" وأشدهم يقينا " المشهور أن اليقين هو الاعتماد الجازم المطابق للواقع ، ويظهر من بعض الأخبار أنه العلم الذي يترتب عليه العمل ، وقد يخص فيها بالعلم بأمور الآخرة ، وبالعلم بالقضاء والقدر ، وعلى أي وجه يدل على أن اليقين يقبل الشدة والضعف كما هو ظاهر كثير من الآيات والأخبار ، ومن قال بأنه لا يقبل الشدة والضعف يقول أشديته بضم الأعمال إليه ، وسيأتي تحقيق جميع ذلك في كتاب الإيمان والكفر .
" وأخوفهم لله " لأنه كان أعلمهم وكثرة العلم موجبة لكثرة الخوف ، وقال تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 1 ) .
" وأعظمهم عناءا " العناء بالفتح والمد التعب ، وشدة تعبه عليه السلام في الجهاد والعبادات والرياضات ومكابدة الشدة من الأعداء أشهر من أن يخفى " وأحوطهم على رسول الله " أي أشدهم له حفظا وحياطة ، وتعديته بعلى لتضمين معنى الإشفاق ، وفي النهاية : حاطه يحوطه حاطا وحياطة : حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه " وآمنهم على أصحابه " الضمير للرسول أو له عليه السلام ، وكان التعدية لتضمين معنى المحافظة ، وقد قال تعالى : « هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ » ( 2 ) أي كان اعتماده عليك في رعاية الصحابة وهدايتهم وحفظهم أكثر من غيرك ، والمناقب : المفاخر والخصال الشريفة .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 28 .
( 2 ) سورة يوسف : 64 .