تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فَرَغْتُنَّ فَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَه بِذَلِكَ فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْه الَّذِي يَلِي جَسَدَه وأَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيه وقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمْ أَفْعَلْه قَبْلَ ذَلِكَ فَسَلُونِي لِمَ فَعَلْتُه فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وكَفْنِهَا دَخَلَ ص فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلَى عَاتِقِه فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ جَنَازَتِهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا ودَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيه ثُمَّ قَالَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْه حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلاً يُنَاجِيهَا ويَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ [ ابْنُكِ ] ثُمَّ خَرَجَ وسَوَّى عَلَيْهَا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا فَسَمِعُوه يَقُولُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَه الْمُسْلِمُونَ إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ
شرح
على الميت إذا لم يكن متضمنا للشكاية . " إذا فرغتن " أي من الغسل " فلا تحدثن شيئا " من الكفن وغيره " أجدى قميصه " ( 1 ) أي أنفعهما وأحسنهما فهو بالجيم ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة وهو خطاء للتوصيف بالمذكر وإن أمكن أن يرتكب فيه نوع من التكلف ، والعاتق موضع الرداء من المنكب ، وفيه حث علي حمل الجنازة لا سيما جنازة الصلحاء والأبرار وعلى عدم كراهته للأقارب البعيدة . " ثم انكب عليها " أي أدنى رأسه إلى رأسها بعد وضع اللبن أو قبله " ابنك ابنك " أي هو ابنك " وسوى عليها " أي طرح عليها التراب أو أمر بطرحه عليها إلى امتلاء القبر واستوى بالأرض " أستودعها إياك " أي أجعلها وديعة عندك " اليوم فقدت بر أبي طالب " أي كان إحسان أبي طالب ولطفها ( 2 ) به مستمرا إلى اليوم بوجود فاطمة ، لأنها كانت برة بي إلى الآن ، وكان أبو طالب السبب في ذلك أو برأ شبيها ببره ، ثم ذكر صلى الله عليه وآله وسلم برها بقوله : إن كانت ، إن مخففة وضمير الشأن مقدر واللام في ليكون معترضة مفتوحة كقوله تعالى : « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً » ( 3 ) وقوله : لذلك متعلق بكل من الفعلين ، فالتكفين للضمان الأول والاضطجاع للثاني " ما يسأل عنه " أي ما يسأل الناس
هامش
( 1 ) وفي المتن « أحد قميصه » وسيأتي في كلام الشارح ( ره ) أيضا . ( 2 ) كذا . ( 3 ) سورة البقرة : 143 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 280 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي