تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُفْرَشُ لَه بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَا يُفْرَشُ لأَحَدٍ غَيْرِه وكَانَ لَه وُلْدٌ يَقُومُونَ عَلَى رَأْسِه فَيَمْنَعُونَ مَنْ دَنَا مِنْه فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه ص وهُوَ طِفْلٌ يَدْرِجُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى فَخِذَيْه فَأَهْوَى بَعْضُهُمْ إِلَيْه لِيُنَحِّيَه عَنْه فَقَالَ لَه عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعِ ابْنِي فَإِنَّ الْمَلَكَ قَدْ أَتَاه
شرح
ما يمشي ، وقال : هوى يهوي من باب ضرب هويا بضم الهاء وفتحها : سقط من أعلى إلى أسفل وأهوى إلى الشيء بيده مدها ليأخذه إذا كان عن قرب فإن كان من بعد قيل هوى إليه من غير ألف ، انتهى . " فإن الملك قد أتاه " الظاهر أن الملك بالتحريك والمراد إما الإتيان حقيقة في ذلك الزمان ، فالمراد غير جبرئيل عليه السلام فإنه قد دلت الأخبار على نزول روح القدس والملائكة عليه قبل بعثته وفي صباه أو مجازا تنزيلا للأمر المتيقن الوقوع منزلة الواقع وربما يقرأ أتاه على بناء التفعيل أو بناء الأفعال ، أي الملك حمله وجاء به هنا ، ولم يأت بنفسه ولا يخفى بعده ، ويمكن أن يقرأ الملك بالضم أي سيصير ملكا في منزلة الدين والدنيا يطيعه أهل الشرق والغرب ، أو حقيقة في ذلك الوقت أيضا كما عرفت . وقد يقال : أنه على الوجه الأول إشارة إلى ما روي في الكتب الخاصة والعامة من نزول الملائكة عليه صلى الله عليه وآله في صباه وشق صدره وغسل قلبه وأمثال ذلك مما أوردته في الكتاب الكبير وتكلمنا فيه نفيا وإثباتا . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » وقيل : إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه وغسله ثم ملأه إيمانا وعلما ، انتهى . وأقول : لا حاجة إلى حمله على ذلك ، إذ الأخبار في نزول الملائكة عليه من عند ولادته إلى بعثته كثيرة . وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف الرسول : ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 250 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي