تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
داية لعبد المطلب ، فقال الترجمان لأبرهة : هذا سيد العرب وديانها فأجله وأعظمه ثم قال لكاتبه : سله ما حاجته ؟ فسأله فقال : إن أصحاب الملك طردوا لي نعما ، فأمر بردها ثم أقبل على الترجمان فقال قل له : عجبا لقوم سوّدوك ورّسوك عليهم حيث جئت تسألني في عيرك وقد جئت لأهدم شرفك ومجدك ، ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت فقال : أيها الملك إن هذه العير لي وأنا ربها فسألتك إطلاقها وإن لهذه البنية ربا يدفع عنها ، قال : فإني غاد لهدمها حتى أنظر ما ذا يفعل ، فلما انصرف عبد المطلب رحل أبرهة بجيشه فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر : يا أهل مكة أتاكم أهل عكة بجحفل جرار يملأ الاندار ملء الجفار ( 1 ) فعليهم لعنة الجبار ، فأنشأ عبد المطلب يقول : أيها الداعي لقد أسمعتني * كل ما قلت ومآبي من صمم إن للبيت لربا مانعا * من يرده بآثام يصطلم رامه تبع في أجناده * حمير والحي من آل إرم هلكت بالبغي فيهم جرهم * بعد طسم وجديس وحشم ( 2 ) وكذلك الأمر في من كاده * ليس أمر الله بالأمر الأمم ( 3 ) نحن آل الله فيما قد خلا * لم يزل ذاك على عهد أبرهم ( 4 ) نعرف الله وفينا شيمة * صلة الرحم ونوفي بالذمم لم يزل لله فينا حجة * يدفع الله بها عنها النقم ولنا في كل دور كرة * نعرف الدين وطورا في العجم
هامش
( 1 ) عكة : اسم بلد في الثغور ، والجحفل : الجيش ، والاندار : البيدر ، وهي الموضع الذي يجمع فيه الحصاد ويداس ، والجفار من الأرض : سعة فيها مستديرة . ( 2 ) أسماء قبائل من العرب البائدة . ( 3 ) الأمم : اليسير . ( 4 ) مخفف إبراهيم .