وجَعَلَ يَقُولُ يَا رَبِّ أتُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه ص بِالإِبِلِ وقَدْ وَجَّه عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ وفِي كُلِّ شِعْبٍ فِي طَلَبِه وجَعَلَ يَصِيحُ يَا رَبِّ أتُهْلِكُ آلَكَ إِنْ تَفْعَلْ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ ولَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّه ص أَخَذَه فَقَبَّلَه وقَالَ يَا بُنَيَّ لَا وَجَّهْتُكَ بَعْدَ هَذَا فِي شَيْءٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْتَالَ فَتُقْتَلَ
شرح
البعير يند ندا وندودا : نفر وذهب على وجهه شاردا ، ذكره الجوهري ، وربما يقرأ بتخفيف الدال من الندو والندى بمعنى التفرق ، قال في القاموس : ندا الشيء تفرق والإبل خرجت من الحمض إلى الخلة ، ونديتها أنا ، وإبل نواد : شاردة ، وقال : الحمض ما ملح وأمر من النبات ، وهي كفاكهة الإبل والخلة ما حلا وهي كخبزها ، والأول أظهر ، والتقدير في إبل له قد ندت
فقوله " له " نعت إبل " آلك " أي أقرب الخلق إليك ، وآل الرجل من يؤول إليه أمره قال في النهاية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : في شهر الله المحرم أضاف الشهر إلى الله تعظيما له وتفخيما ، كقولهم بيت الله وآل الله لقريش انتهى .
وإنما قال ذلك تعجبا لما وصل إليه من أخبار الأنبياء بنبوته وأنه يملك المشارق والمغارب ، ثم تفطن بإمكان البداء والمحو بعد الإثبات فقال :
إن تفعل فأمر ما بدا لك ، " ما " إبهاميه أي فأمر من الأمور ظهر لك أي يظهر من تقديرك أمر خفي على الخلق مسببه ، فمن هنا ظهر أنه كان قائلا بالبداء وهذا على تقدير أن يكون أمر اسما ، ويحتمل أن يكون فأمر بصيغة الأمر أي أهلكني قبل هلاكه ، أو المراد إن تهلكه مع أنه آلك فالأمر أمرك وقيل : أي فأمر ما بدا لك في أسباب عدم إهلاكه والأول أظهر الوجوه .
وصحف بعض الفضلاء ، وقرأ ألك بهمزة الاستفهام وأن تفعل بفتح الهمزة أي أيجوز لك أن تفعل ! تعجبا ، وقال : حذف مفعول تهلك لظهوره ولا يخفى بعده .
وقال في النهاية : الاغتيال هو أن يخدع فيقتل في موضع لا يراه فيه أحد .