قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * فَقَالَ لَه أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى قَالَ مَا بَيْنَ
شرح
بالكثير ولم يجيء منه القدوس وسبوح وذروح ، انتهى .
وهما هنا خبران لمبتدأ محذوف ، أي أنا سبوح ، أو قوله أنا مبتدأ ورب منصوب باختصاص وقد مضى تفسير الروح مرارا " عفوك " منصوب بفعل محذوف أي أسأل أو أطلب أو مرفوع وخبره محذوف ، أي مطلوبي ونحوه والتكرير للتأكيد " كما قال الله " أي في سورة النجم حيث قال : « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » قال البيضاوي : أي ملك شديد قواه وهو جبرئيل عليه السلام : « ذُو مِرَّةٍ » أي حصافة في عقله ورأيه : « فَاسْتَوى » فاستقام علي صورته الحقيقة التي خلقه الله عليها ، وقيل : استولى بقوته على ما جعل له من الأمر : « وَهُوَ » أي جبرئيل : « بِالأُفُقِ الأَعْلى » أفق السماء : « ثُمَّ دَنا » من النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « فَتَدَلَّى » فتعلق به ، وهو تمثيل لعروجه بالرسول ، وقيل : ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول ، فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله وتقريرا لشدة قوته ، فإن التدلي استرسال مع تعلق « فَكانَ » جبرئيل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم « قابَ قَوْسَيْنِ » مقدارهما « أَوْ أَدْنى » على تقدير كم بل كقوله : أو يزيدون ، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس : « فَأَوْحى » جبرئيل : « إِلى عَبْدِهِ » أي عبد الله وإضماره قبل الذكر لكونه معلوما : « ما أَوْحى » جبرئيل ، وفيه تفخيم للموحى به أو الله إليه ، وقيل : الضمائر كلها لله تعالى وهو المعنى بشديد القوي كما في قوله تعالى : « هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » ( 1 ) ودنوة منه برفع مكانته ، وتدليه جذبه بشراشره إلى جناب القدس ، انتهى .
وقال الجوهري : تقول : بينهما قاب قوس ، وقيب قوس ، وقاد قوس ، وقيد قوس أي قدر قوس ، وألقاب ما بين المقبض والسية ولكل قوس قابان ، وقال بعضهم في قوله تعالى : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ » أراد قابي قوس فقلبه ، وقال : سية القوس ما عطف من طرفيها والجمع سيات والهاء عوض من الواو ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 58 .