تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فَنَظَرَ فِي مِثْلِ سَمِّ الإِبْرَةِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ مَنْ لأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ اللَّه أَعْلَمُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع - لأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ واللَّه مَا جَاءَتْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ ع مِنَ الأَرْضِ ولَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ مُشَافَهَةً
شرح
سبحانه وقربهم وبعدهم وهجرهم ووصلهم . و " سم الإبرة " ثقبها ، وهذا أيضا كأنه كناية عن قلة ما ظهر له صلى الله عليه وآله وسلم من معرفة ذاته وصفاته بالنسبة إليه سبحانه ، وإن كان غاية طوق البشر كما أشار إليه بقوله : إلى ما شاء الله ، وإن احتمل أن يكون المراد ظاهره بأن يكون الرب تعالى كشف من ذلك الحجاب له شيئا يسيرا حتى نظر إلى ما ورائه من أنوار العرش والحجب وغرائب إسرارها ، والله يعلم وحججه عليهم السلام غرائب حكمهم وغوامض علومهم وأسرارهم . والقائد : الهادي في الدنيا إلى الحق وفي الآخرة إلى الجنة ، وقال في النهاية : المحجل : هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود ، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان ، ومنه الحديث : أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام ، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه ، انتهى . " مشافهة " أي بدون توسط ملك . فائدة مهمة اعلم أن هذين الخبرين من الأخبار الدلالة على معراج النبي صلى الله عليه وآله والآيات المتكثرة والأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة دالة عليه ، وقد روي عن الصادق عليه السلام : ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء : المعراج ، والمسائلة في القبر ، وخلق الجنة والنار ، والشفاعة ، وعن الرضا عليه السلام : من كذب بالمعراج فقد كذب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 204 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي