تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاؤُونَ
شرح
فإن قيل : كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى : « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » ( 1 ) . قلنا لا ينافي ذلك بل يؤيده لأن الضمير في : « ما أَشْهَدْتُهُمْ » راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ( 2 ) فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق ، قال تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا * ما أَشْهَدْتُهُمْ » إلخ . قال الطبرسي ( ره ) أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك ، ولا استعنت بعضهم على خلق بعض ، وهذا إخبار عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ، ويدل عليه قوله : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه ، وقيل : إن معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته وأنا ما اطّلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم ، ولم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم ؟ وقيل : معناه ما أحضرت مشركي العرب وهؤلاء الكفار خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي وما أحضرت بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم ، فمن أين قالوا : إن الملائكة بنات الله ؟ ومن أين ادعوا ذلك ، انتهى . " وأجرى طاعتهم عليها " أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات والسماويات والأرضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى كثرة . " وفوض أمورها إليهم " من التحليل والتحريم والعطاء والمنع وإن كان
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة الكهف : 51 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 191 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي