نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِه فَأَفْضَى نُورَه فِينَا
4 - أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَنِّي خَلَقْتُكَ ولَمْ تَكُ شَيْئاً ونَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي كَرَامَةً مِنِّي أَكْرَمْتُكَ بِهَا حِينَ أَوْجَبْتُ لَكَ الطَّاعَةَ
شرح
تمجدني وتقدسني وتهلّلني ، تكرير لقوله : فلم يزل تهللني وتمجدني ، ليس إفادة أمر آخر ، والمعنى أني خلقتكما جميعا روحا واحدا تمجدني تلك الروح ، ثم قسمتها ثنتين ، انتهى . وقال بعضهم : فجعلتهما واحدة أي بالاتصال الحسي ، وضمير فكانت لواحدة والمراد أن لهذا التوحيد والوصل حكما ومصالح ، انتهى .
وإطلاق المسح واليمين هنا على الاستعارة ، إذ من يريد اللطف بأحد يمسحه بيمينه ، ويحتمل أن يكون اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم عليهم السلام : والخير في يديك ، أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع والضر الصادرين منك كلاهما حكمة ومصلحة ، فالنفع منسوب إلى اليمين والضر إلى الشمال " فأفضى نوره فينا " أي أوصله إلينا أو وصل إلينا ، وقيل : اتسع فينا قال في المصباح المنير : الفضاء بالمد المكان الواسع وفضا المكان فضوا من باب قعد اتسع فهو فضاء ، وأفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته ، قال ابن فارسي وغيره : وأفضى إلى امرأته : باشرها وجامعها وأفضاها ، وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه والسر أعلمته به ، انتهى .
والنور : العلم وسائر الكمالات .
الحديث الرابع : مجهول .
« خَلَقْتُكَ » أي روحك قبل خلق كل شيء بلا مادة قديمة ، أو خلقت جسدك المثالي أو بدنك الأصلي في الرحم ، فعلى هذا معنى « لَمْ تَكُ شَيْئاً » أي موصوفا بالإنسانية " من روحي " أي مما اخترته من بين الأرواح ، أو شرفته واختصصته " كرامة " أي إكراما " حين أوجبت " أي كان إيجاب الطاعة لك عند نفخ الروح ، ويحتمل أن يكون المراد