تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها ) * قَالَ الآيَاتُ الأَئِمَّةُ ع : * ( فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * يَعْنِي تَرَكْتَهَا وكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الأَئِمَّةَ ع فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ ولَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ قُلْتُ * ( وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ) * قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع غَيْرَه ولَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّه وتَرَكَ الأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ ولَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ * ( الله لَطِيفٌ بِعِبادِه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * ( 1 ) قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قُلْتُ * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ) * قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
شرح
وروى محمد بن العباس في تفسيره بإسناده عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه سأل أباه عن قول الله عز وجل : « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى » ( 2 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهدوا وترشدوا وهو هداي وهداي بعدي علي بن أبي طالب ، فمن اتبع هداي في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي ، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله ومن اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقي : « وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ » في عداوة آل محمد . قوله عليه السلام : الآيات الأئمة ، قد مر مرارا أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها ، وفسر أكثر المفسرين الإسراف بالشرك بالله وفسر عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله كما مر . « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » الآيات في حم عسق ، قال البيضاوي : بربهم ، بصنوف من البر التي لا تبلغها الأفهام « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » أي يرزقه كما يشاء ، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته ، وهو القوي الباهر القدرة العزيز المنيع الذي لا يغلب « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ » ثوابها ، شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة ، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ، ويقال : للزرع الحاصل منه « نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ » فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها « وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها » شيئا منها على
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 18 . ( 2 ) سورة طه : 123 .